الشهيد الثاني

479

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )

بين نقطتي الجنوب والشمال ، وهناك ينتهي نقصان الظلّ المذكور . وقد لا يبقى للشاخص ظلّ أصلًا في بعض البلاد ، وإذا بقي الظلّ ، فمقداره مختلف باختلاف البلاد والفصول ، فكلَّما كان بُعْد الشمس عن مسامتة رؤوس أهل البلد أكثر كان الظلّ فيها أطول . فإذا مالت الشمس عن وسط السماء وانحرفت عن دائرة نصف النهار إلى المغرب ، فإن لم يكن بقي ظلّ ، حدث حينئذٍ في جانب المشرق ، وكان ذلك علامة الزوال . وإن كان قد بقي ، أخذ حينئذٍ في الزيادة ، فيكون ذلك علامةً أيضاً . فإطلاق المصنّف العلامةَ على الثاني خاصّة مبنيّ على الغالب بالنسبة إلى البلاد والزمان ، وإلا فاللازم ذكر الأمرين ، كما صنع في غير ( 1 ) هذا الكتاب ، أو التعبير بلفظٍ يشملهما ، كظهور الظلّ في جانب المشرق . ولاستخراج هذه الزيادة طُرق جليلة ودقيقة : فالجليلة الواضحة التي دلَّت عليها الأخبار كخبر عليّ بن أبي حمزة ( 2 ) ، وخبر سماعة عن الصادق ( 3 ) أن ينصب مقياساً على وجه الأرض حيال الشمس ويقدّر ظلَّه عند قرب الشمس من الاستواء ثمّ يصبر قليلًا ويقدّر ، فإن كان دون الأوّل أو بقدره ، فإلى الآن لم تزل ، وإن زاد زالت ، إلا أنّ هذا الطريق إنّما يعلم به زوال الشمس بعد مضيّ زمانٍ طويل ، لكنّه عامّ النفع للعالم والعامّي . ومن الطَّرق الدقيقة : الدائرة الهنديّة ، وقد ذكرها المصنّفُ في النهاية ( 4 ) ، وجماعة من الأصحاب ، كالمفيد ( 5 ) وغيره ( 6 ) . وطريقها أن يسوّي موضعاً من الأرض تسويةً صحيحة بأن يدار عليها مسطرة مصحّحة الوجه مع ثبات وسطها بحيث يماسّها في جميع الدورة ، أو تعلم بالماء إن كانت صلبةً بحيث إذا صبّ عليها مسّها من جميع الجهات . ثمّ تدار عليها دائرة بأيّ بُعْدٍ كان وينصب

--> ( 1 ) مثل تذكرة الفقهاء 2 : 301 ومنتهى المطلب 4 : 42 . ( 2 ) التهذيب 2 : 27 / 76 . ( 3 ) التهذيب 2 : 27 / 75 . ( 4 ) نهاية الإحكام 1 : 334 . ( 5 ) المقنعة : 92 و 93 . ( 6 ) كالشيخ الطوسي في النهاية : 58 والقاضي ابن البرّاج في المهذّب 1 : 72 - 73 والمحقّق الكركي في جامع المقاصد 2 : 13 .